ابن العربي

497

أحكام القرآن

الآية دخل في أثناء صلاة الخوف ، فاحتمل أن يكون قوله سبحانه : فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ أي فرغتم منها فافزعوا إلى ذكر اللّه ، وإن كنتم في هذه الحال ، كما قال : فإذا فرغت فانصب . ويحتمل أن يريد فإذا قضيتم الصلاة إذا كنتم فيها قاضين لها ، فأتوها قياما وقعودا وعلى جنوبكم في أثناء الصلاة ومصافّتكم للعدوّ وكرّكم وفركم ، واللّه أعلم . والدليل عليه قوله تعالى بعد ذلك ، وهي : المسألة العاشرة - فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ : يعنى بحدودها وأهبتها وكمال هيئتها في السفر وكمال عددها في الحضر ؛ ولذلك قال جماعة من السلف ، منهم إبراهيم ومجاهد : يصلّى راحلا وراكبا ، كما جاء في سورة البقرة « 1 » ، وما قد يومئ « 2 » إيماء كما جاء في هذه السورة ويكون في كل حالة حكم له آية أخرى تدلّ عليه وحكم ينفرد به . المسألة الحادية عشرة - قوله تعالى : إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً : قال العلماء : معناه مفروضا ، وزعم بعضهم أنه من الوقت ، وما أظنه ؛ لأنه استعمل في غير الزمان ؛ فإنّ في الحديث الصحيح : وقت رسول اللّه عليه وسلّم لأهل المدينة ذا الحليفة ؛ فدلّ أنّ معناه مفروضا حقيقة . ومن قال : إنها منوطة بوقت فقد أخطأ ، وقد عوّلت عليه جماعة من المبتدعة في أنّ الصلاة مرتبطة بوقت إذا زال لم تفعل ، ونحن نقول : إنّ الوقت محلّ للفعل لا شرط فيه ، وإنّ الصلاة واجبة على المكلف لا تسقط عنه إلّا بفعلها مضى الوقت أو بقي . ولا نقول إنّ القضاء بأمر ثان بحال . وقد ربطنا ذلك على وجهه في أصول الفقه . وقد قال غيرهم : إنّ موقوتا محدودا بأقوال وأفعال وسنن وفرائض ؛ وكلّ ذلك سائغ لغة محتمل معنى .

--> ( 1 ) سورة البقرة ، آية 239 ( 2 ) هكذا في كل الأصول .